الخطيب الشربيني
394
مغني المحتاج
تنبيه : في ذكر الكفاية كفاية عن قوله : ( والاهتداء إلى التصرف ) ولذلك حذفه من الروضة كأصلها ، وحينئذ فعطف الاهتداء على الكفاية من عطف التفسير ، أيقال : أفرده بالذكر لكونه المهم من الكفاية . ولو كان له النظر على مواضع فأثبت أهليته في مكان ثبت في باقي الأماكن من حيث الأمانة ولا يثبت من حيث الكفاية إلا إن ثبتت أهليته في سائر الأوقاف ، قاله ابن الصلاح ، وهو كما قال الدميري ظاهر إذا كان الباقي فوق ما أثبت أهليته فيه ، أو مثله بكثرة مصارفه وأعماله ، فإن كان أقل فلا . ولا يتصرف الناظر إلا على وجه النظر والاحتياط لأنه ينظر في مصالح الغير فأشبه ولي اليتيم . ( ووظيفته ) عند الاطلاق أو تفويض جميع أمور ( العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها ) على مستحقيها وحفظ الأصول والغلا ت على الاحتياط لأنه المعهود في مثله . تنبيه : أفتى ابن عبد السلام بأن المدرس هو الذي ينزل الفقهاء ويقرر جامكياتهم ، وأنه ليس للناظر إلا تحصيل الريع وقسمته على المنزلين . وهذا قد يخالفه قول المصنف بعد : وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره ، والناظر قائم مقام الواقف ، فإنه قد أقامه مقام نفسه فكيف يقال بتقديم غيره عليه وكيف يقال الناظر يولي المدرس وهو ينزل الطلبة فالمدرس فرع الناظر ، فكيف يقدم الفرع على الأصل وهذا هو المعتمد كما صوبه الزركشي وغيره . ( فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده ) اتباعا للشرط كالوكيل . ولو شرط الواقف للناظر شيئا من الريع جاز وان زاد على اجرة مثله كما صرح به الماوردي ، بخلاف ما لو كان النظر له وشرط لنفسه فإنه لا يزيد على أجرة المثل كما مرت الإشارة إليه ، فإن لم يذكر الواقف للناظر أجرة فلا أجرة له على الصحيح كالغسال ونحوه ، فلو رفع الناظر الامر إلى الحاكم ليقرر له أجرة فهو كما إذا تبرم الولي بحفظ مال الطفل فرفع الامر إلى القاضي ليثبت له أجرة ، ولو ادعى متولى الوقف صرف الربع للمستحقين ، فإن كانوا معينين فالقول قولهم ولهم مطالبته بالحساب ، وإن كانوا غير معينين فهل للإمام مطالبته بالحساب أولا ؟ وجهان : حكاهما شريح في أدب القضاء ، أوجههما الأول ويصدق في قدر ما أنفقه عند الاحتمال ، فإن اتهمه الحاكم حلفه ، والمراد كما قال الأذرعي إنفاقه فيما يرجع إلى العادة ، وفى معناه الصرف إلى الفقراء ونحوهم من الجهات العامة ، بخلاف انفاقه على الموقوف عليه المعين فلا يصدق فيه لأنه لم يأتمنه ، ولو فوض الواقف النظر لاثنين لم يستقل أحدهما بالتصرف ما لم ينص عليه ، ولو جعل النظر لعدلين من أولاده وليس فيهم إلا عدل نصب الحاكم آخر ، وإن شرطه للأرشد من أولاده فالأرشد ، فأثبت كل منهم أنه الأرشد اشتركوا في النظر بلا استقلال إن وجدت الأهلية فيهم ، لأن الأرشدية قد سقطت بتعارض البينات فيها وبقى أصل الرشد ، وإن وجدت الأرشدية في بعض منهم اختص بالنظر عملا بالبينة ، ويدخل في الأرشد من أولاد أولاده الأرشد من أولاد أولاده الأرشد من أولاد البنات لصدقه به ، ولو قال الواقف جعلت النظر لفلان . وله أن يفوض النظر إلى من أراد ففوض النظر إلى شخص فهل يزول نظر المفوض ، أو يكون المفوض إليه وكيلا عن المفوض ، وفائدة ذلك أنه لو مات المفوض هل يبقى النظر للمفوض إليه ، أو مات المفوض إليه هل يعود للمفوض أولا ؟ يدل للأول ما في فتاوى المصنف إذا شرط الواقف النظر لانسان وجعل له أن يسند إلى من شاء ، وكذلك سند بعد سند فأسند إلى إنسان فهل للمسند عزل المسند إليه أولا وهل يعود النظر إلى المسند أولا ؟ ولو أسند المسند أو المسند إليه إلى ثالث فهل لأول عزله أو لا ؟ أجاب ليس للمسند عزل المسند إليه ولا مشاركته ، ولا يعود النظر إليه بعد موته ، وليس له ولا للثاني عزل الثالث الذي أسند إليه الثاني ( وللواقف ) الناظر ( عزل من ) أي شخص ( ولاه ) النظر ( ونصب غيره ) مكانه كما يعزل الموكل وكيله وينصب غيره وكان المتولي نائبا عنه . أما غير الناظر فلا يصح منه تولية ولا عزل بل هي للحاكم . ( تنبيه ) قد يقتضى كلامه أن له العزل بلا سبب ، وبه صرح السبكي في فتاويه فقال : إنه يجوز للواقف وللناظر الذي من جهته عزل المدرس ونحوه إذا لم يكن مشروطا في الوقف لمصلحة ولغير مصلحة ، لأنه كالوكيل المأذون له في